المرجعية

الامام الشيرازي تدعو العالم الاسلامي الى تطبيق استراتيجية الامام علي عليه السلام

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، دعت مؤسسة الامام الشيرازي العالمية العالم الاسلامي الى تبيق استراتيجية الامام علي “عليه السلام”.

 

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، دعت مؤسسة الامام الشيرازي العالمية العالم الاسلامي الى تبيق استراتيجية الامام علي “عليه السلام”.

وقالت في بيان تلقته شيعة ويفز، “اختارت الأمم المتحدة في عام 1992 السابع عشر من تشرين الاول/ اكتوبر كيوم مخصص لذكرى اتفاقية مواجهة الفقر، باعتبار هذه الظاهرة تشكل في مضمونها انتهاك أصيل لحقوق الانسان، وضررة لا يقل عن بقية الانتهاك التي تلحق بالأفراد والمجتمعات عن سواها، كالعنف المجتمعي والتحريض وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة”.

واضافت، “وانطلاقا من فحوى وإنسانية هذه الذكرى تضع منظمة الإمام الشيرازي العالمية أمام المشرعين والقادة والحكام في العالم الاسلامي على وجه الخصوص، والمجتمع الدولي بشكل عام، استراتيجية الإمام علي (عليه السلام) التي وضعها للقضاء بصورة تامة وناجحة على الفقر إبان تسنمه مقاليد الحكم والتصرف بشؤون ابناء الدولة الاسلامية قبل عدة قرون خلت، والتي اثبتت فعاليتها ونجاحها في مواجهة هذه الآفة المدمرة للمجتمعات.”

واوضحت، “اذ نقتبس من مدرسة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) والسياسة التي اتبعها في ادارة شؤون الدولة والمجتمع بغض النظر عن عقائد وديانة واعراق افراده، تألق الإمام نظرياً وعملياً، عندما أضحى حاكماً على الدولة الإسلامية، التي لم تكن تغرب عنها الشمس آنذاك، فقدم نظرية اقتصادية متكاملة، ثم طبقها على الواقع، فتحولت البلاد إلى جنة لا يُرى فيها فقير واحد، وذلك في أقل من خمس سنوات، حتى قال (عليه السلام)، (ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له بالقرص! ولا عهد له بالشبع)”.

واشارت، “وتنفرد استراتيجية الامام علي (عليه السلام) في كونها حلول تنقسم إلى قسمين: حلول ترتبط بالبنى التحتية أو المنهج العام أو الأرضية التي تعد حاضنة لمشكلة الفقر، وهي حلول تحول دون تولد الفقر مما يصطلح عليه بـ (الدفع)، وحلول تعالج الفقر بعد حدوثه مما يصطلح عليه بـ (الرفع)، وتتضمن:

1- الالتزام باتباع فلسفة الله في الكون: وهي ببساطة التجاوب والتفاعل مع قوله تعالى (خلق لكم ما في الأرض جميعاً) فكل الثروات لكل الناس وهذا يعني ان الدولة لا تملك الأراضي والمعادن، والبحار والأجواء، … بل هذه كلها للناس مباشرة فمن حاز شيئاً كان له وعلى الدولة ان تنظم هذه العملية.

وهذا يعني ببساطة أن تكاليف هائلة جداً ترتفع عن اكتاف الفقراء، فلكي يمتلك الفقير مسكناً لا يحتاج إلى شراء الأرض إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (الأرض لله ولمن عمرها) بل يملكها بالحيازة فلا يتحمل إلا نفقات البناء فقط.

2- الأولوية المطلقة للإعمار والتنمية والاستثمار في البنية التحتية: إذ كان من منهجه (عليه السلام) أنه سن قانوناً يقضي: أن الأولوية المطلقة هي للإعمار والتنمية والإنتاج، وليس للضرائب! وهذا نص القانون الذي أصدره لمالك الأشتر الوالي من قبله على مصر: (وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج).

فالحكومات (في نظر المدرسة الشيرازية) تخطأ عندما تركز على الضرائب مرتين، مرة بتحطيمها قدرة المزارعين وصغار المستثمرين على الإنتاج، فيزيد ذلك من نسبة الفقراء أولاً وتعود النتيجة للحكومة سلباً إذ سوف تتناقض نسبة الضرائب التي ستحصل عليها أوتوماتيكياً، ومرة لأن التركيز على الضرائب (يهلك العباد).

3- ترشيد الإنفاق: كما كان (ترشيد الإنفاق) في حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام) من أهم أسس سلامة الاقتصاد وطرق القضاء على الفقر.

4- الضمان الاجتماعي: كان الضمان الاجتماعي من أهم الأسس التي وصفها الإسلام وقام بتنفيذها الإمام علي (عليه السلام) للقضاء على الفقر، ومن القوانين التي شرعها الإمام علي (عليه السلام) في هذا المجال ما ذكره في عهده لمالك الأشتر: “ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى (شدة الفقر) والزمنى (ذوي العاهات) فإن في هذه الطبقة قانعاً (وهو السائل) ومعتراً (وهو المتعرض للعطاء بلا سؤال) واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت مالك من غلات (أي الثمرات) صوافي الإسلام في كل بلد فإن للأقصى مثل الذي للأدنى وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر (الطغيان بالنعمة)”.

5- التوازن بين الريف والحضر في التخطيط الاقتصادي: إن من أكبر أسباب اللا توازن الاقتصادي وشيوع الفقر ان الحكومات تميل إلى مساعدة المدن على استغلال الأرياف مما يسبب نزوح الكفاءات والخبرات من الأرياف للمدن نتيجة وجود فرص عمل أكثر، وراحة ورفاهية ومغريات أكثر في المدن، ويسبب ذلك كله ضعف الإنتاج الزراعي وشبهه وزيادة نسبة الفقر في الأرياف، وتخلف الأرياف علمياً وثقافياً أيضاً مما ينعكس بدوره على الاقتصاد.

والإمام علي “عليه السلام” كان أول داعية لإيجاد التوازن بين القرى والأرياف إذ يقول في عهده لمالك الأشتر “فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل قد استرعيت حقه”، أي ان الحقوق الاقتصادية التي للأقصى – وهم أهل الأرياف والبوادي- مثل الحقوق التي للأدنى – وهم الحضر (وكل قد استرعيت حقه)، فالحاكم مسؤول عن كلا الحقين ولا يجوز له أن يفرط باي منهما.

6- التكافل الإجتماعي: وقد أرسى الإمام علي “عليه السلام” دعائم التكافل الإجتماعي حيث ان الإسلام قد وضع أسس التكافل الإجتماعي في أبعاد عديدة ويعد ذلك من أهم عوامل مكافحة الفقر إضافة إلى كونه عامل استقرار اجتماعي.

7- معايير وضوابط للمسؤولين الاقتصاديين: ان الإمام علي عليه السلام وضع أسساً وضوابط دقيقة هامة لكافة من يدير الشأن الإقتصادي في البلاد: من حاكم ووال (وذلك يعني أيضاً كل من له صلاحيات اتخاذ قرارات مصيرية في شأن اقتصاد الناس مثل: رئيس البنك المركزي).

8- تكريس مبدأ المسائلة والمحاسبة: كرس الإمام علي “عليه السلام” مبدأ المسائلة والمحاسبة والشفافية بل وفتح باب عزل الحاكم فيما إذا خرج عن المنهج الإقتصادي أو السياسي السليم الذي يعطي الناس حقوقهم، قال عليه السلام: (ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والأمانة عليهم).

9- تنشيط حركة الأموال ونسف كنـزها: كلما تحركت رؤوس الأموال أكثر، كلما تنشط الإقتصاد وتوفرت السيولة بيد الناس وتمت معاملات أكثر وانخفض التضخم.. أما الكنز فهو يجمد الأموال والثروات أولاً وهو يقلل ويبطئ من دورات رأس المال ثانياً، ولذلك حاربه الإسلام بشدة.

10- مشاركة الفقراء في الانتاج: لقد دعا الإسلام إلى تقليص ساعات العمل بطريقة مباشرة وغير مباشرة وهذا يعني توفر مساحة أكبر للفقراء للمشاركة في الإنتاج لانتشال أنفسهم من الفقر.

11- المرونة في الضرائب الشرعية: من الحلول إضافة إلى ضرورة أن تكون الضرائب على الأرباح لا على الاستهلاك –أن يكون النظام الضرائبي مرنا، إذ يجب أن تنخفض نسبة الضرائب كلما انخفضت نسبة الأرباح وهو أمر عقلي وفي ذلك نطالع نص القانون الإنساني الذي أصدره أمير المؤمنين عليه السلام قال: (فإن شكوا) أي أهل الخراج الذين تأخذ منهم الضريبة (ثقلاً أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غَرَق أو اجحف بها عطش خفقت عنهم بما ترجو ان يصلح به أمرهم).

12- اطلاق حريات الناس: فإن الأصل في الإسلام الحرية فقد عد الله تعالى من أهم أهداف بعثة الرسول “صلى الله عليه وآله”، (ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم) وقال الإمام علي “عليه السلام”، (أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة وان الناس كلهم أحرار).

13- الإشراف لا الإنتاج: يجب على الدولة أن تضطلع بمهمة حفظ النظام، ومراعاة العدل، والتخطيط لازدهار الاقتصاد.. وفي المقابل فإن على الدولة أن تتجنب أن تقوم بأي دور اقتصادي يعد بديلاً عن دور الناس – شركات وأفراداً.

14- محاربة كافة أنواع الفقر: إن هناك أسباباً كثيرة تخلق الفقر مباشرة أو بالواسطة كتلك التي ترفع الأسعار وتوجب الغلاء وبالتالي تسبب ارتفاع نسبة الفقراء، وزيادة درجة فقرهم. وهذه مجموعة من اهم تلك العوامل المباشرة وغير المباشرة.

15- تزوير العملة من أسباب الغلاء والفقر، لأن طباعة النقد والعملة أكثر من الخلفية الاقتصادية الحقيقية له من اسباب التضخم ولذا نجد الإمام الكاظم عليه السلام نظر إلى دينار فلما شاهد أنه مغشوش أخذ بيده ثم قطعه نصفين وقال ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء في غش، وكان في ذلك رسالة مهمة لكل من يقوم بعملية تزوير العملات.

16- الضرائب على الاستهلاك: وهذا خطأ فادح وقعت فيه حكومات عالم اليوم، بينما الإسلام يضع الضرائب على الفائض من الأرباح فإن الضريبة على الاستهلاك يضغط على الفقراء بشدة ويزيدهم فقراً إلى فقر فإننا نجد أن الضريبة تجعل على كل بضاعة فكلما يشترى من السوبر ماركت أو السوق ضريبته معه مما يشكل أكبر العبء على الفقراء.

أما ضرائب الإسلام وهي الخمس والزكاة مثلاً فلا تؤخذ إلا إذا فاض عن احتياجات الشخص (من مأكل و ملبس ومشرب ومركب ومسكن وزواج و سفر ونزهة على حسب شأنه وشبه ذلك) فائض فيؤخذ منه الخمس بعد سنة كاملة.

17- اغراق الأسواق: قد حرم الإسلام ذلك لأنه يسبب الأضرار بالإقتصاد الوطني وهو يعد منافسة غير عادلة ويسبب إغلاق المصانع وتسريح العمال واضطرابات اجتماعية وسياسية كما يسبب خفض الانتاج الوطني لذلك أفتى الإمام الشيرازي بتحريمه، لقاعدة لا ضرر، والإغراق هو احد أهم أدوات الدول الاستعمارية لتحطيم الشعوب الناهضة وهي من أهم اضرار العولمة أيضاً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى