المرجع الشيرازي: أجر الخدمة الحسينية بالآخرة عظيم فأكثروا منها

 

استقبل المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم في قم المقدّسة، مسؤول حسينية قصر الزهراء عليها السلام في الكاظمية المقدّسة ورئيس مجلس إدارة قناة الشعائر الفضائية الحاج نصير الربيعي، برفقة بعض العاملين في الحسينية.

قال سماحته، "أذكر لكم جانباً من أحوال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الذي تنهل الحوزات العلمية الدينية منذ 150 عاماً من علمه، والآخر الشيخ الدربندي قدّس سرّه، هذان العالمان كانا زميلَي دراسة في مرحلة الشباب، وكانا من تلامذة المرحوم شريف العلماء المازندراني قدّس سرّه، وأصبح كلاهما فيما بعد مرجعين للتقليد، وفي ذلك الوقت كان الشيخ الأنصاري هو المرجع العام للشيعة، والدربندي له مرجعية محدودة." 

واضاف، "ذات يوم عزم أحد طلاب الشيخ الأنصاري وكان طالباً مجدّاً يحمل صفات العلم والورع ـعلى السفر إلى بلده إيران، فقام الشيخ الأنصاري بوداعه حتى مشارف المدينة مشياً على الأقدام، ثم رجع، كان ذلك الطالب يعتزم السفر إلى مدينة كربلاء ثم الكاظمية وسامراء ليعود بعدها إلى إيران، لكنّه في اليوم التالي لم يذهب إلى كربلاء، ورجع من وسط الطريق، وعندما رأى الشيخ الأنصاري تلميذه في النجف الأشرف سأله، لماذا عدت؟، أجابه: ليلة أمس غلبني النوم وأنا في الطريق في جوف الصحراء، فرأيت مَلَكاً في منامي يقول لي: إلى أين أنت ذاهب في هذه الصحراء، إنّك راحل عن هذه الدنيا بعد ثلاثة أيّام؟ وهذا القصر لك (وأشار المَلَك إلى قصر) ولم أكن أعلم على وجه اليقين إن كانت هذه رؤيا صادقة أم لا، فقفلت راجعاً إلى النجف، لأكون عند أمير المؤمنين صلوات الله عليه وليس في الصحراء فيما لو تحقّقت الرؤيا، وإذا لم تتحقّق أواصل رحلتي من جديد، وبالفعل، تحقّقت الرؤيا وتوفّي الرجل بعد ثلاثة أيّام كما وُعد بذلك". 

وتابع، "يروي هذا الشخص نفسه  قبل وفاته ـللشيخ الأنصاري بأنّه قد رأى في ذلك المنام أيضاً قصراً شامخاً فسأل: لمن هذا القصر؟ ،قيل له: إنّه للشيخ الأنصاري، وفي ناحية مجاورة من ذلك القصر رأى قصراً آخر أفخم من القصر الأول فسأل: وهذا لمن؟ ،قيل له: هذا قصر الشيخ الدربندي".

واضح سماحته دام ظله، "في ذلك الوقت كان الشيخان لا يزالان على قيد الحياة، وكان الشيخ الأنصاري في النجف الأشرف، والشيخ الدربندي في كربلاء المقدّسة، وبالإضافة إلى كون هذا الأخير مرجعاً دينياً، كان خطيباً يعتلي المنابر الحسينية وكان له منبر خاص في كل عام، حيث نُقل لي السيد المرعشي النجفي قدّس سرّه من قصصه عن والده عن جدّه، وكان الدربندي يرتقي المنبر في الصحن الحسيني الشريف في ظهيرة يوم عاشوراء من كل عام، بعد انتهاء المجالس الأخرى، حيث كانت تعجّ بجماهير غفيرة، وأحياناً كان يتحدّث قبل ساعة من موعده، ويقول أحياناً: "لا أريد أن أقيم مجلس ندب ونواح فقد سمعتم منها ما يكفي طيلة الليل وحتى الظهيرة، لكنّني أريد أن أوجّه بضع كلمات باسمكم إلى الإمام الحسين صلوات الله عليه" وكان مجلساً مميّزاً حقّاً، بحيث كان الناس يبكون حتى بعد انتهاء كلام الدربندي وبعد ذهابه من الصحن الحسيني الشريف لمدّة. 

ولفت، "كان المتحدّث (تلميذ الشيخ الأنصاري) يعرف الشيخين جيّداً، ويعلم أنّ مرجعية الشيخ الدربندي لا تضاهي مرجعية الأنصاري، لذلك أثارت فخامة قصر الشيخ الدربندي في تلك الرؤيا السؤال في نفس تلميذ الشيخ الأنصاري ليسأل المَلَك عن سبب ذلك، لأنّه من المتوقع أن يكون قصر الشيخ الأنصاري أكثر فخامة وعظمة، فأجابه المَلَك قائلاً: هذا ليس جزاء أعمال الدربندي، بل هو هدية له من قِبل الإمام الحسين صلوات الله عليه، وأما قصر الشيخ الأنصاري فهو جزاء أعماله، وبعبارة أخرى: كان الدربندي حسينياً أكثر من الشيخ الأنصاري، وأكثر خدمة للإمام الحسين صلوات الله عليه".

وقال سماحة المرجع الشيرازي، بلى عندما يرى المرء أجر الخدمة الحسينية في الآخرة وثوابها وما صاحبها من متاعب في الدنيا، يتمنّى لو كانت هذه الخدمة أكثر مع متاعب أكثر.

 

أحدث الأخبار

شبكات التواصل الاجتماعي

إشترك في نشراتنا

الإسم (*)

Invalid Input
البريد الإلكتروني (*)

Invalid Input